السيد محمدمهدي بحر العلوم
315
الفوائد الرجالية
وأقرأ على أبي عبد الله الجعل . فقال : موضعك ، فدخل منزله وأخرج معه رقعة قد كتبها وألصقها . وقال لي : أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله ، فجئت بها إليه ، فجعل يقرأها ، ويضحك ، وقال : أي شئ جرى لك في مجلسه ؟ فقد أوصاني بك ولقبك ( المفيد ) فذكرت له المجلس بقصته ، فتبسم ) ( 1 ) . وذكر الشيخ ورام بن أبي الفراس في كتابه : ( أن الشيخ المفيد لما انحدر من ( عكبرا ) إلى بغداد للتحصيل ، اشتغل بالقراءة على الشيخ أبي عبد الله المعروف ب ( الجعل ) ثم على أبي ياسر ، وكان أبو ياسر ربما عجز عن البحث معه ، والخروج من عهدته ، فأشار إليه بالمضي إلى علي بن عيسى الرماني الذي هو من أعاظم علماء الكلام ، وأرسل معه من يدله على منزله ، فلما مضى - وكان مجلس الرماني مشحونا من الفضلاء - جلس الشيخ في صف النعال ، وبقي يتدرج للقرب كلما خلا المجلس شيئا فشيئا لاستفادة المسائل من صاحب المجلس ، فاتفق أن رجلا من أهل البصرة دخل وسأل الرماني عن خبر الغار والغدير ) ( 2 ) ثم ساق الكلام على الوجه الذي حكيناه عن ابن إدريس وفي ( مجالس المؤمنين ) عن مصابيح القلوب ( 3 ) حكاية هذه القصة
--> ( 1 ) أنظر : مستطرفات السرائر ، فيما استطرفه من كتاب ( العيون والمحاسن ) للشيخ المفيد - رحمه الله - طبع إيران سنة 1270 ه ( 2 ) راجع : كتاب تنبيه الخواطر ونزهة النواظر - المشهور بمجموعة ورام - لأبي الحسين الشيخ ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري المتوفى بالجلة ثاني شهر محرم سنة 605 ه ( ج 2 ص 302 ) طبع إيران المطبعة الاسلامية . ( 3 ) مصابيح القلوب ، فارسي في المواعظ والنصائح وشرح ستة وخمسين حديثا من الأحاديث النبوية ، تأليف المولى أبي سعيد الحسن بن الحسين الشيعي السبزواري الذي كان حيا سنة 653 ه ، لأنه فرغ بهذا التاريخ من تأليف كتابه ( راحة الأرواح ) ، وقد ترجم له الميرزا عبد الله أفندي في ( رياض العلماء ) وشيخنا الحجة الطهراني في كتابه ( الحقائق الراهنة في تراجم المائة الثامنة ) وغيرهما من أرباب المعاجم الرجالية .